الميرزا القمي
859
رسائل الميرزا القمي
فكيف يقول المجتهد بعد ملاحظة ما ورد في الكيفية أنّ الأصل عدم شيء آخر . قلت : مرادنا أنّ أصالة البراءة لم تنقطع إلّا فيما ثبت من الشرع أو أمكن إثباته بنظر المجتهد ، ولو لم يكن كذلك في نفس الأمر ، فالمراد بأصالة العدم أصالة العدم أو لا ؛ لما عرفت أنّ المجمل رأسا لا يصير موردا للتكليف ، والمبيّن في الجملة يتّبع بقدر البيان . وأمّا القول بعدم حجيّة الاستصحاب : ففيه أنّه حجّة متينة ، وإن كان في إثبات نفس الحكم الشرعي ، وكفاك في ثبوته الأخبار الصحيحة القائلة بعدم جواز نقض اليقين بالشك ، وإلّا بيقين مثله « 1 » ، فإذا حصل الظنّ بكفاية إخراج الزكاة عمّا سوى المؤن ، فيحكم بأنّ ماهية الزكاة هي هذه ، ولا يجب تحصيل اليقين ، وذلك يحصل بالأدلّة الآتية ، مضافا إلى الأصل المذكور ، هذا ، مع أنّ بين مثل الزكاة والخمس ونحوهما ، ومثل الصلاة والغسل والوضوء ونحوها فرقا بيّنا ، وهو تحقّق الامتثال بكلّ جزء من أجزاء الأوّل وإن لم يكن معه غيره ، غاية الأمر حصول العقاب على ترك الجزء الآخر ، بخلاف الآخر ، فإنّ المجموع ماهية مركّبة تنتفي بانتفاء أحد أجزائها ، فصحّة جريان الأصل أوضح وأظهر . نعم ، مع ملاحظة اشتراط النيّة والنصاب والمصرف والمكلّف وكيفية الإخراج ونحوها هي أيضا مثل الصلاة ونحوها ، وكلامنا في هذا المقام ليس في ذلك كما لا يخفى . فالكلام فيما نحن فيه نظير الكلام في ثبوت نفس الأحكام الشرعية ، لا ماهية العبادة ، ولا إشكال في جريان الأصل فيها . [ الأمر ] الثاني : الاستصحاب ، وله وجوه :
--> ( 1 ) . الكافي 3 : 352 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 8 ، ح 11 وص 421 ، ح 1335 ؛ الخصال : 619 ؛ وسائل الشيعة 7 : 182 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 3 ، ح 13 .